تجار من وهم

موقع متخصص في سرد قصص واقعية حقيقية عن تجار اصبحوا اغنياء عن طريق الاحتيال والطرق الغير نظاميه

أمريكا

تشارلز بونزي

تشارلز بونزي

تشارلز بونزي

خدعة (بونزي) Ponzi Scheme تبقى واحدة من أكثر تقنيات الخداع شهرة ونجاحاً في الوقت ذاته، دوماً ما يعبر المحققون وعلماء الجريمة عن انذهالهم بقدرة هذه الحيلة البسيطة على حصد كل هذا النجاح، فقد أدت أكبر عمليات النصب في التاريخ المعاصر وهي عملية (بيرني مادوف) The Bernie Madoff Episode إلى حصد 65 مليون دولار، لكن مادوف يدين بنجاحه إلى الرجل الذي منح هذه الخدعة اسمها الأصلي، هذا الرجل هو (تشارلز بونزي).

يعمل مخطط (بونزي) بالاعتماد على صيغة شديدة البساطة والفعالية، الطمع هو الدافع وراء كل عملية خداع للثقة، كما أن قابلية الأشخاص الأذكياء لإيقاف تفكيرهم النقدي والانقياد وراء خدع واضحة تزداد عندما يكون المقابل هو الربح المادي الكبير والسريع.

استخدم (بونزي) طريقة خاصة به لأداء هذه الخدعة، ولد (تشارلز بونزي) في بارما، إيطاليا في عام 1882 ووصل إلى بوسطن عام 1903 خالي الجيوب مثل الغالبية العظمى من المسافرين، بدأ حياته المهنية بعدد من المهن الغريبة مرفقاً ذلك ببيع الشيكات المزورة مما أوصله إلى سجن الكيبيك الذي قضى فيه 3 سنوات، فيما بعد حكم عليه بالسجن لمدة عامين في أحد سجون أتلانتا بتهمة المتاجرة بالبشر، كل ذلك حدث قبل أن تلمع برأسه الفكرة التي ستجلب له ثروة طائلة.

في أحد الأيام، تلقى (بونزي) رسالة من شركة إسبانية تتضمن ما كان يعرف في ذلك الوقت باسم استمارة الرد الدولي (International Reply Coupon)، تعني هذه الاستمارة أن المستلم يستطيع شراء طوابع على حساب المرسل من خلال صرف هذه الاستمارة في مكتب البريد المحلي، أدرك (بونزي) أن السعر المعروض في إسبانيا أو إيطاليا كان أقل بكثير من سعر الطوابع في الولايات المتحدة، لذلك بدأ بتكوين شبكة من المزودين خارج البلاد لإحضار الاستمارات التي استخدمها لشراء الطوابع وبيعها بسعر أعلى من سعر الشراء.

لقد كان نموذج الاستثمار الذي اتبعه (بونزي) بسيطاً وقانونياً إلى حد ما، لكنه اتخذ خطوات إضافية من أجل زيادة الأرباح إذ عرض على الزبائن الدخول في المخطط بشكل استثمار، سرعان ما تحول هذا إلى نموذج هرمي.

وعد (تشارلز بونزي) المستثمرين بالكثير من الأرباح خلال فترة قصيرة، وانخرط في خطة استثمارية لجذب المستثمرين ودفع مبلغ مالي معين من خلال إيجاد استثمارات جديدة، يعتبر المخطط الهرمي أمراً معروفاً في الوقت الحالي، أما في تلك الفترة المتميزة بتضخم رؤوس الأموال والاستثمارات الكبيرة قبل انهيار سوق الصرافة والأزمة المالية العالمية فقد كانت هذه فكرة جديدة جنى منها (بونزي) ثروة ضخمة.

كما كان متوقعاً، بدأت تفاصيل هذا المخطط بالظهور بعد أن بدأت الصحافة بالتحقيق في هذه العائدات الخيالية، انتهت هذه التحقيقات بحملة على شركة (بونزي) التي أعلنت الإفلاس في النهاية، تم إلقاء القبض على (تشارلز بونزي) في الثاني عشر من آب أغسطس من عام 1920، وتم توجيه 86 ادعاء نصب واحتيال بريدي إليه، نتيجة ذلك حكم عليه بالسجن لمدة 14 سنة، ومات فقيراً في مدينة ريو دي جانيرو عام 1949.

لعل تشارلز (بونزي) جنى ثروة ضخمة وخسرها، لكن عبقرية مخططه تكمن في بساطته، طالما كان الإنسان محكوماً بالطمع فهو سيقع فريسة سهلة لخفة اليد وطلاقة اللسان التي يمتلكها أشخاص مثل (تشارلز بونزي)، مما يدفع الكثير من الأثرياء لوضع أيديهم في جيوبهم وإخراج مبالغ كبيرة في سبيل تحقيق ربح سهل وكبير، لا يمكن لهذا المخطط أن يستمر إلى الأبد، لكنه يكون مربحاً بشكل خيالي في الفترة التي يجري فيها على ما يرام.

 

مقالات قد تعجبك:

ويمكنكم ايضاً متابعة قناتنا في يوتيوب عن اشهر المحتالون في العالم

https://www.youtube.com/channel/UCsX-GXvfpVoGnw8dvFp0dEg

 

تعليق واحد

التعليقات مغلقة

%d مدونون معجبون بهذه: